الشيخ محمد رضا النعماني
241
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
الأمن بلباس عمال الكهرباء ، وقالوا لخادم السيد الشهيد الحاج عباس : إن خللا في بيت السيد سبب انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة ، وطلبوا الإذن بالبحث عن مكان الخلل ، فصعد أحدهم إلى الغرفة الخاصّة ، فقام بفتح نقطة كهربائية ، ثم وضع جهازا صغيرا فيها ، ثم أوصله بالتيار الكهربائي ، وأعاد غلق النقطة إلى حالته الأولى ، وكنت أشاهد ما يجري من الحمام الذي كنت أتوضأ فيه وهو لا يشعر بوجودي ، أمّا البقية فقد ذهبوا إلى أماكن أخرى ليموّهوا على الحاج عباس ، ولم ينصبوا أجهزة فيها ، وقد ثبت ذلك من فحصنا لتلك النقاط فيما بعد . ولما خرجوا من البيت بعد أن ادعوا أنهم أصلحوا الخلل وضعت مفتاح التيّار الكهربائي ( الفيوز ) في حالة القطع ، كي لا يتمّ جريان التيّار إلى المنزل بعد إعادته إلى المنطقة ، خشية علم ذلك الجهاز الذي نصبوه في الغرفة ونحن لا نعلم عن حقيقته شيئا . وبعد أن عاد السيد الشهيد رحمه الله أخبرته بما حدث ، وشاهد الجهاز ، فحذّرني من فتحه ، ولمّا لم تكن لدينا وسيلة لمعرفة حقيقة قمت بفتحه من دون علم السيد الشهيد ، فوجدت فيه قطعا إلكترونية ، ولاقطة صغيرة جدا للصوت ، وحينئذ أخبرته رحمه الله بذلك ، فأمرني بإرجاعه إلى مكانه ، وبإعادة التيّار الكهربائي إلى المنزل ، وأيضا حذر من يجب تحذيره من المقرّبين منه ، وحسبت السلطة أنّها نجحت هذه المرّة ، وستحصل على أخطر المعلومات في المستقبل القريب . ومما زاد من تأكيده هذه الحقيقة أن مدير أمن النجف زار السيد الشهيد بعد أيام قليلة من نصب الجهاز في نفس تلك الغرفة ، فكان بين الحين والآخر يسترق النظر إلى نفس النقطة الكهربائية التي وضعوا فهيا جهاز الإنصات ويبتسم ، وكان يظن أن العملية قد انطلت علينا . وفي تلك الفترة أيضا حاولت مديرية أمن النجف شراء منزل قريب من بيت السيد الشهيد رحمه الله ، وكان الهدف يتعلّق بنفس المهمّة ، حيث كان المفروض أن يوضع